اسد حيدر

112

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

حين ، فكان ( ع ) يتجه إلى المسلمين فيشاركهم أحوالهم ويعمل على إبقاء نظام الدين في الحياة كما هو في نفوسهم ، كما كان عليه في ذات الوقت أن يتحاشى نقمة الحكام الذين تعددت وسائل مراقبتهم له وعيون رصدهم ومضايقاتهم . موقف الإمام الصادق من الظالمين : فكان موقفه عليه السّلام في تلك المدة موقف الرجل المصلح الذي يصول بيد جذاء لقلة أعوانه ، فهو يراقب الحوادث عن كثب ، ويتألم لتلك الفظائع ويشارك المسلمين في مآسيهم . ولم يكن عليه السّلام ليترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الناس مع شدة الرقابة ونصب حبائلهم له ليلحقوه بشهداء آل محمد ولكن اللّه دفع شرهم عنه . فكان عليه السّلام يبث تعاليمه في معارضتهم ، ويحذر الأمة من مخالطة أئمة الجور ، كما اشتهر ذلك عنه فكان عليه السّلام يقول : إياكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى أهل الجور . أيما مؤمن قدم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر ، فقضى عليه بغير حكم اللّه فقد شركه في الإثم . أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانكم ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء ، كان بمنزلة الذين قال اللّه عز وجل فيهم : أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِين يَزْعُمُون أَنَّهُم آمَنُوا بِما أُنْزِل إِلَيْك وما أُنْزِل مِن قَبْلِك يُرِيدُون أَن يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت وقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِه « 1 » . اتقوا الحكومة فإن الحكومة للإمام العالم بالقضاء ، العادل بالمسلمين كنبي أو وصي نبي . وسأله رجل عن قاض بين فرقتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ؟ فأجابه عليه السّلام : إن ذلك سحت . وقال : العامل بالظلم ، والمعين له ، والراضي به كلهم شركاء ثلاثتهم ، إلى كثير من ذلك ، وسنذكر بعضها فيما بعد . وكان يحث الناس ويدعوهم إلى مقاطعتهم وعدم الركون إليهم ، ويدعو الأمة

--> ( 1 ) سورة النساء ، آية : 60 .